محمد محمد أبو موسى
373
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
منها الإشارة إلى التسوية بين فعل المأمور به وتركه وهذا دال على نهاية السخط على المأمور ورد أعماله اليه ، أو دال على نهاية الرضا والقبول ، يقول في قوله تعالى : « قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ » « 257 » : « فان قلت : كيف أمرهم بالانفاق ثم قال « لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ » ؟ قلت : هو أمر في الخبر كقوله تبارك وتعالى : « قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا » « 258 » ومعناه لن يتقبل منكم أنفقتم طوعا أو كرها ، ونحوه قوله : « اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ » « 259 » وقوله : أسيئى بنا أو أحسني . . لا ملومة . أي لن يغفر اللّه لهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ، ولا نلومك أسأت الينا أم أحسنت ، فإذا قلت : متى يجوز نحو هذا ؟ قلت : إذا دل الكلام عليه كما جاز عكسه في قولك : رحم اللّه زيدا ، وغفر له ، فان قلت : لم فعل ذلك ؟ قلت : لنكتة فيه وهي أن كثيرا كأنه يقول لعزة : امتحنى لطف محلك عندي وقوة محبتي لك وعاملينى بالإساءة والاحسان وانظرى هل يتفاوت حالي معك مسيئة كنت أم محسنة ، وفي معناه قول القائل : أخوك الذي ان قمت بالسيف عامدا * لتضربه لم يستغثّك في الودّ وكذلك المعنى : أنفقوا وانظروا هل يتقبل منكم ؟ واستغفر لهم وانظر هل ترى اختلافا بين حال الاستغفار وتركه » « 260 » ويكرر هذا التحليل في قوله تعالى : « اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ » « 261 » وقد تشير هذه الطريقة إلى معنى إهانة المأمور ، واحتقاره ، وازدرائه ، وأنه لا يلتفت إلى فعله ، يقول في قوله تعالى : « قُلْ آمِنُوا
--> ( 257 ) التوبة : 53 ( 258 ) مريم : 75 ( 259 ) التوبة : 80 ( 260 ) الكشاف ج 2 ص 218 - 219 . ( 261 ) الكشاف ج 2 ص 270 .